175

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

قرر أن لله عرشاً يليق بذاته العلية، من غير محاولة لتأويل، وكذلك إذ قرر القرآن حكماً شرعياً وجب الانقياد له من غير محاولة تعليل، فإن نصوص القرآن والأحاديث النبوية أوامر اللطيف الخبير، تطاع لذاتها لا لعللها، وإذا كان التأويل في الغيبيات لا يجوز، والتعليل في الأحكام الشرعية غير جائز، فالظواهر هي المفيدة، ولا اعتبار لسواه، لأن الشرع الإسلامي هو ما اشتمل عليه القرآن الكريم، وما قررته السنة النبوية وبينته، ولم يقبض الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه إلا بعد أن بلغ رسالاته، والله سبحانه وتعالى يقول ((ما فرطنا في الكتاب من شيء)) ويقول سبحانه: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً)) ويقول سبحانه: ((أيحسب الإنسان أن يترك سدى)) والرأي في دين الله تعالى والقياس فيه ينافي تلك المبادئ المقررة.

٢٢٠ - ولأن العبرة عند ابن حزم بظواهر النصوص، وهي بينة واضحة، ودلالتها ظاهرة واضحة ـ منع ابن حزم التقليد في دين الله تعالى، لأن المائدة الإسلامية النورانية من الكتاب والسنة في متناول كل مسلم طالب للحقيقة، وإنه يقول في ذلك رضي الله عنه:

((لا يحل لأحد أن يقلد أحداً لا حياً ولا ميتاً، وكل أحد له من الاجتهاد حسب طاقته. فمن سأل عن دينه فإنما يريد معرفة ما ألزمه الله عز وجل في هذا الدين، ففرض عليه إن كان أجهل أهل البرية أن يسأل عن أعلم أهل موضعه بالدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا دل عليه سأله، فإذا أفتاه قال له هكذا قال الله عز وجل؟ فإن قال له: نعم - أخذ بذلك وعمل به أبداً، وإن قال له: هذا رأيي، أو هذا قياس، أو هذا قول فلان، وذكر له صاحباً أو تابعاً أو فقيهاً قديماً أو حديثاً، أو سكت أو انتهره .... أو قال لا أدري فلا يحل له أن يأخذ بقوله، ولكنه يسأل غيره، ومن ادعى وجوب تقليد العامي للمفتي فقد ادعى الباطل، وقال قولاً لم يأت به

175