167

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

يعتمد في أصل التعريف على الفلسفة ثم يزكيه بنصوص من القرآن الكريم.

٢١١ - وأنه لا يكتفي بذكر أن أساس الحب هو المشاكلة في النفس العلوية قبل حلولها في الجسد، بل يسترسل في التحليل وإيراد الاعتراضات وردها. فيقول ((صح بذلك أنه رأى الحب) استحسان روحاني وامتزاج نفساني. فإن قال قائل: لو كان هذا لكانت المحبة بينهما مستوية، إذ الجزءان مشتركان في الاتصال وحظهما واحد(١)، فالجواب عن ذلك أن نقول إن هذا لعمرى معارضة صحيحة، ولكن نفس الذي لا يحب من يجبه مكتنفة الجهات ببعض الأعراض السائرة، والحجب المحيطة بها من الطباع الأرضية، فلم تحس بالجزء الذي متصلا بها قبل حلولها حيث هي، ولو تخلصت لاستويا في الاتصال والمحبة، ونفس المحب متخلصة عالمة مكان ما كان يشركها في المجاورة طالبة له. قاصدة إليه باحثة عنه، شهية لملاقاته، جاذبة له لو أمكنها، كالمغناطيس والحديد، قوة جوهر المغناطيس المتصلة بقوة جوهر الحديد، لم تبلغ من تحكمها ولا من تصفيتها أن تقصد إلى الحديد على أنه من شكلها وعنصرها، كما أن قوة الحديد لشدتها قصدت إلى شكلها، وانجذبت نحوه، إذ الحركة دائماً إنما تكون من الأقوى..)) ويسترسل في ذكر الأشباه والأمثال، ثم يقول:

((ومن الدليل على هذا أيضاً أنك لا تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما مشاكلة واتفاق في الصفات الطبيعية، لا بد من هذا، وإن قل، وكلما كثرت الأشياء زادت المجانسة، وتأكدت المودة، فانظر هذا تره عياناً، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكده: ((الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)) وقول مروى عن أحد الصالحين: ((أرواح المؤمنين تتعارف)) ولهذا ما اغتم بقراط حين وصف له رجل من أهل النقصان بحبه. فقيل له ذلك. فقال: ما أحبني إلا وقد وافقته في بعض أخلاقه(٢).

(١) أي لو كان الأصل في الحب هو الاتصال العلوي قبل الحلول في الجسم لكان من تشابه نفسه نفس آخر لا بد أن يظهر حبه وذلك غير واقع.

(٢) ص ٤.

167