Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
المعاني . ولكنا نكتفي في إشارتنا إلى هذه الرسالة بالمصدر الذي كون منه معلوماته، والمنهاج الذي سلكه. كما ذكرنا من قبل في رسالة مداواة النفوس. فقد عنينا في تلك بالمنهاج والمصدر. وهنا نعني بهما.
لقد اعتمد ابن حزم في هذه الرسالة على الاستقراء والتتبع، ويظهر أنه قد اعتمد أيضاً على ما وصل إليه من فلسفة اليونان.
٢١٠ - وإنك لترى آثار الدراسة الفلسفية المهضومة في تعريف الحب وبيان حقيقته، فهو يقول:
«قد اختلف الناس في ماهيته، وقالوا وأطالوا، والذي أذهب إليه أنه اتصال بين أجزاء النفس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع... على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلوي ومجاوبتها في هيئة تركيبها... وقد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو الاتصال والانفصال، والشكل دائماً يتبع شكله، والمثل إلى مثله ساكن، وللمجانسة عمل محسوس وتأثير مشاهد، والتنافر في الأضداد والموافقة في الأنداد، موجود بيننا فكيف بالنفس، وعالمها العالم الصافي الخفيف، وجوهر الجوهر الصعاد المعتدل، وسنخها (١) المهيأ لقبول الاتفاق والميل والتوق والانحراف والشهوة والنفار، كل ذلك معلوم بالفطرة في أصل تصرف الإنسان فيسكن إليها، والله عز وجل يقول: «هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها» فجعل علة السكون أنها منه ولو كانت علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن الأنقص من الصورة، ونحن نجد كثيراً ممن يؤثر الأدنى، ويعلم فضل غيره، ولا يجد محيداً لقلبه عنه، ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده، ولا يوافقه، فعلمنا أنه شيء في ذات النفس وربما كانت المحبة لسبب من الأسباب، وتلك تفنى بفناء سببها، فمن ودك لأمر ولى مع انقضائه»(٢).
وترى من هذا أنه يمزج بين الفلسفة والنصوص الإسلامية مزجاً، فهو
(١) أي أصلها وطبعها. (٢) الرسالة ٦.
166