Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وقعت في تلك السنة فقد قص قصة تتصل بالمعركة بين خبران العامري، والموفق أبي الحسن مجاهد، وتلك الواقعة كانت في ربيع الثاني سنة ٤١٧ والقصة:
«ولعهدي بصديق لي داره بالمرية، عنت له حوائج إلى شاطبة، فقصدها وكان نازلاً بها في منزلي مدة إقامته بها وكان له بالمرية من هي أكبر همه، وأدهى غمه، وكان يؤمل بها فراغ أسبابه، وأن يوشك الرجعة ويسرع الأوبة فلم يكن إلا حين لطيف بعد احتلاله عندي، حتى جيش الموفق أبو الحسن مجاهد صاحب الجزائر الجيوش، وقرب العساكر، ونابذ خبران صاحب المرية. وعزم على استئصاله. فانقطعت الطرق بسبب هذه الحروب، وتحومت السبل، واحترس البحر بالأساطيل فتضاعف كربه إذ لم يجد إلى الانصراف سبيلاً البتة. وكاد يطفأ أسفاً...» (١).
فهذا يدل على أن تلك الرسالة كتبت بعد هذه السنة حتماً، أي أنها كتبت بعد أن تجاوز الثالثة والثلاثين حتماً.
٢٠٨ - وإنه ليغلب على الظن أنه كتبها في آخر الشباب وابتداء الكهولة فهي تدل في ثناياها أن الكاتب مملوء حيوية وقوة، ولكنها حيوية ناضجة، وقوة تجاوزت ميعة الشباب وغرارته.
ثم إنه قد كتب هذه الرسالة وقد صارت له شهرة علمية ومقام في الفقه والحديث، والدليل على ذلك أمران:
أولهما - أنه يقول في صدر الكتاب إن قوماً من مخالفي آرائه ومناهجه، أساءوا القول، ومع ذلك وفى لهم فيقول: «وبالوفاء أفتخر في قصيدة لي طويلة أوردتها... وكان سبب قولي لها أن قوماً من مخالفي شرقوا بي فأساءوا العبث في وجهي، وقذفوني بأني أعضد الباطل بحجتي، عجزاً منهم عن مقاومة ما أوردته من نصر الحق وأهله وحسداً لي» (٢).
(١) طوق الحمامة ص ٥٦ طبع القاهرة.
(٢) الرسالة ص ٨٢.
164