Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وإنه ليقرر أن المتدين موضع ثقة ولو كان لا يدين بالإسلام، لأن له ضابطاً من الفكر والدين يرجع إليه، والأديان في جملتها تحث على الأمانة وتنهى عن الخيانة.
وإن هذه الجملة الحكيمة لها مغزاها العظيم مثل ابن حزم المسلم الشديد في إسلامه الذي جادل اليهود والنصارى بقلمه الذي كان كالسيف العضب فإنه إذ يجادلهم ذلك الجدل العنيف يقرر الحق الذي لا مرية فيه، والذي ينبع من سماحة الإسلام، وهو أن من له دين خير مما لا دين له، ومن يتدين جدير بالثقة ولو كان غير مسلم، ومن لا يتدين غير جدير بالثقة ولو كان ممن يملئون أشداقهم بأنهم مسلمون.
٢٠٦ - هذه نظرات عابرة لتلك الرسالة القيمة التي كتبها ابن حزم في مداواة النفوس، وهي كلها نتائج لدراسات فلسفية عميقة، ولتجارب في الحياة وملاحظات لشئون الناس وأخلاقهم، وإنه لينهى فيها إلى أن الفضائل لا بد من تعليمها إما من الحكمة والفلسفة والتجربة، وإما من الدين، ويقول في ذلك رضي الله عنه: "للعلم حصة في كل فضيلة، وللجهل حصة في كل رذيلة، ولا يأتي الفضائل من لم يتعلم إلا صافي الطبع جداً فاضل التركيب، وهذه منزلة خص بها النبيون عليهم الصلاة والسلام، لأن الله علمهم الخير كله دون أن يتعلموه من الناس)).
٢٠٧ - هذه هي الرسالة الثانية التي تصدى فيها ابن حزم لدراسة النفس الإنسانية فيما تحب وتألف، ولذا ذكر أن موضوعها الألفة والإلاف.
وقد كتبها إجابة لطلب صديق، ولقد كتبها، وهو بالشاطبة، لأنه ذكر أن الرسالة التي طالبه فيها صديقه بكتابتها وردت من المرية إلى مسكنه بالشاطبة.
وإذا كانت الرسالة قد عرف مكان كتابتها، فإنه لم يعرف، بالتعيين زمان كتابتها، ومن المؤكد أنها كتبت بعد سنة ٤١٧ لأنه جاء منها أخبار
163