Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ذاق من الناس أكؤساً من الذم والجفوة، فلابد أن يكون شاعراً بتلك الحقيقة. وهو أن المبالاة بكلام الناس قد تؤدي إلى النقص وإلى العجز والقعود، بل إنه لولا الأثر لفضل الذم بالكذب على الثناء بالحق.
٢٠٤ - والموضع الثاني في كلامه في الثبات على الفكرة والعمل، فقد قال:
«الثبات الذي هو صحة العقد، والثبات الذي هو اللجاج - يشتبهان اشتباهاً لا يفرق بينهما إلا عارف بكيفية الأخلاق، والفرق بينهما أن اللجاج هو ما كان على الباطل، أو ما فعله الفاعل نصراً لما تسبب فيه، وقد لاح له فساده، أو لم يلح صوابه ولا فساده، وهذا مذموم، وضده الإنصاف، وأما الثبات الذي هو صحة العقد، فإنما يكون على الحق، أو على ما اعتقده المرء حقاً ما لم يلح له باطله، وهذا محمود وضده الاضطراب»(١).
وإن هذه تفرقة دقيقة بين من يثبت على فكرة أو قول أو عمل لحاجة وفي ذلك ظلم، وبين من يثبت مؤمناً معتقداً معتزماً، وإن ذلك حق ثابت. وما عداه نزعات مضطربة غير ثابتة.
٢٠٥ - وفي التدين والاستخفاف بالدين يقول ابن حزم كلاماً قيماً:
فهو يقرر الثقة بالمتدين ولو كان متديناً بغير الإسلام، ويدعو إلى عدم الثقة بغير المتدين ولو كان من المسلمين، ويقول في ذلك:
«ثق بالمتدين، وإن كان على غير دينك، ولا تثق بالمستخف، وإن أظهر أنه على دينك. من استخف بحرمات الله تعالى فلا تأمنه على شيء تشفق عليه»(٢).
وهكذا يقرر ذلك العالم الجليل أن الاستخفاف لأنه انخلاع من حكم العقل والدين معاً يفقد الثقة، فلا يؤتمن المستخف بحرمات الله، وبالفضائل والرذائل.
(١) الرسالة ص ٤٠. (٢) الرسالة ص ١٨.
162