151

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

في الصفات (أي خواص الأشياء وقوانينها) وما عدا ذلك فطريق السوفسطائية الذين لا يحققون حقيقة (١).

١٨٩ - يسير ابن حزم في منهاجه العقلي على هذا النحو، ويرد المقدمات إلى البدهيات التي تقرها الفطرة الإنسانية، ولا يعتمد على الحس وحده في تقرير المحسوسات، ويؤمن بوجود حقائق ثابتة للأشياء، ويشدد النكير على السوفسطائية في إنكارهم لها، ثم يردف الإيمان بحقائق الأشياء، إلى الإيمان بطبائعها والسنن الكونية التي فطرها الله سبحانه وتعالى من غير أن تقيد إرادته سبحانه، أو تحدد قدرته سبحانه وتعالى.

ولهذه السنن الكونية الثابتة في الكون، والثابتة في النفوس كان يعتمد رضي الله عنه على الاستقراء في دراساته، فإن الاستقراء منها مستقيم لكل من يتعرف سنن الله في خلقه، ويستخرج من بين الظواهر التي تظهر - القوانين التي تجمع والصفات المشتركة التي تربط بين الأشياء، وتجعل لها حكماً واحداً مع تعدد ذواتها وأشخاصها.

وإن رسالة طوق الحمامة، ورسالة مداواة النفوس، مظهر من الاستقراء المتتبع، ثم الحكم الذي ينتجه ذلك الاستقراء.

١٩٠ - ولا شك أن من يعني بالدراسات التاريخية، كابن حزم لا بد أن يكون للاستقراء مكان في أحكامه، وإن استقراءاته التاريخية تدل على سعة عقله البارع وعلى القدرة على التتبع. وأوضح مثل لذلك رسالته نقط العروس، فهي استقراء تاريخي علمي في أوجز قول، فهو يستقري من ولي بولاية عهد من الخلفاء، ومن تلقب بألقاب منهم، ثم مضى في استقراء من ولي الخلافة من خلفاء الإسلام في حياة أبيه مستقرئاً الخلفاء في الشرق والغرب وهكذا.

ثم يستقري من أضاف اسمه أو لقبه إلى الدولة أو الملة أو الأمة كسيف الدولة، وعضد الدولة، وغياث الأمة، وسيف الملة، ثم ختم كلامه في هذه الأوصاف بقوله:

(١) الكتاب المذكور ج ٣ ص ١٧.

151