Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ولذا فإن ابن حزم يؤمن بحقائق هذا الوجود، وأن المحسوسات لها أوصاف قائمة بها تعرف بالحس والعقل معاً، لا بالحس وحده، وإذا كان الحس وحده مخطئاً في تصوير شيء، فإن ذلك من الحاس لا من المحسوس. ويقول في أن المحسوس قد تتبدل صورته في الحس ((يشهد الحس بأن تبدل المحسوس جاز كل ذلك على رتبة واحدة لا تتحول، وهذه هي البداءة والمشاهدات التي لا يجوز أن يطلب عليها برهان))(١).
١٨٨ - ويسير ابن حزم في مناهجه العقلية والتجريبية على أساس أن لله تعالى سنناً في الكون وفي الأشياء لا تتحول ولا تتبدل إلا بخارق يكون منه سبحانه ليثبت لعباده أنه سبحانه الفاعل المريد المختار. ويقول رضي الله عنه:
((الطبائع والعادات مخلوقة لله سبحانه وتعالى، خلقها عز وجل، فرتب الطبيعة على أنها لا تستحيل أبداً ولا يمكن تبدلها عند كل ذي عقل، كطبيعة الإنسان بأن يكون متمكناً له التصرف في العلوم والصناعات إن لم تعترضه آفة، وطبيعة الحمير والبغال بأنه غير ممكن منها ذلك، وكطبيعة البر ألا ينبت شعيراً ولا جوزاً، وهكذا كل ما في العالم: والأقوام مقرون بالصفات، وهي الطبيعة نفسها، لأن من الصفات المحمولة في الموصوف ما هو ذاتي به، لا يتوهم زواله إلا بفساد حامله وسقوط الاسم عنه. كصفات الخمر التي إن زالت عنها صارت خلا، وبطل اسم الخمر عنها، وهكذا كل شيء له صفة ذاتية))(٢).
وهكذا يقرر ابن حزم أن أوصاف الأشياء خواص لازمة خلقها الله سبحانه وتعالى، وهي دائمة لا تتحول لأن الله سبحانه وتعالى خلق الكون والناس وكل ما في السموات والأرض على سنن طبيعية أنشأها فاطر السموات والأرض لا ينكرها إلا من ينكر حقائق الأشياء، ولذا شدد النكير على الأشاعرة الذين أنكروا هذه الطبائع، وشبههم بالسوفسطائية الذين أنكروا حقائق الأشياء، ولذا ختم كلامه في هذه الطبائع بقوله: ((هذه حقيقة الكلام
(١) الكتاب المذكور = ١ ص ٨.
(٢) الكتاب المذكور = ١ ص ١٦.
150