Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
عن بعد القضايا التي يدرسها عن المقدمات البديهية، كذلك ينشأ الخطأ من ذات العقل لآفة اعترته، أو لضعف طبعي فيه فلم يستطع أن يرد الأمور إلى أصولها، أو لجمود عند فكرة معينة، وعلى ذلك يكون من الواجب على طالب الحقيقة أن يختبر قواه فلا يخوض فيما لا يستطيعه، وكل امرئ ميسر لما خلق له، ويجب عليه أن يخلع نفسه من كل ما يعوقه عن إرجاع الأمور إلى أصولها، فلا يفكر وهو متأثر بما يعوقه عن رده إلى البدهيات الأولى، بل ينظر دائماً إلى الأمور بالنظر غير المتحيز لفكرة يمكن أن ينطلق إلى الحقائق فيدركها على وجهها إدراكاً مستقيماً، فإن النظر المتحيز منحرف دائماً يوجد اعوجاجاً في التفكير، والطريق الموصل إلى الحق دائماً طريق مستقيم لا اعوجاج فيه ولا انحراف.
١٨٦ - وابن حزم مع تيقنه بالبدهيات العقلية، وأنها مقياس الحق والباطل يشهد بأن الحس يخطئ، وفي العبارة التي نقلناها عنه في الفقرة السابقة ما يدل على ذلك ((ولكن الخطأ يكون لآفة في الحاس لا في المحسوس ولذلك لا يصح أن تبنى الأحكام العقلية كلها على الحس، فإن الحس قد يخطئ فيرى الرائي الواحد اثنين لآفة في عينه، أو يكون الحلو مرًّا في ذوقه لآفة في حسه، وهكذا. وإن الشواهد التي توجب عدم الاقتصار في الحكم على الأشياء والأمور بالمحسوس كثيرة فإن ذا النظر السليم يرى الشيء من بعيد صغيراً، ويراه من قريب كبيراً، فلو كان الحكم بالحس وحده، لكان الشيء يتغير حجمه بالقرب والبعد، فلا بد عند الحكم على حجمه من إدخال مقياس آخر حسي أو فكري، لكيلا يكون اختلاف الحس سبباً في خطأ العقل في الحكم.
١٨٧ - ولكن مع قول ابن حزم إن الحس قد يخطئ، وأنه لا يكتفي بالحس في الحكم على ذات المحسوسات، مع ذلك فإنه يشدد النكير على السوفسطائية في إنكارهم حقائق الأشياء وفي شكهم المجرد في تلك الحقائق، "وفي قول بعضهم أن حقيقة الشيء كما يعتقد المعتقد.
149