Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
في الغلط إلا مع الحاسب الكافي المجيد، وكل ما قرب من ذلك وبعد فهو حق، ولا تفاضل في شيء من ذلك، ولا تعارض مقدمة مما ذكرنا مقدمة أخرى(١).
ويرى من هذا أنه يربط ربطاً محكماً بين تلك البدهيات العقلية، والمقدمات المنطقية، والدراسات العقلية كلها بشكل عام، ثم يحكم بأن منشأ الخطأ والاختلاف بين ذوي الأفكار مع اتحادهم جميعاً في أصل هذه المقدمات التي تعتمد على تلك البدهيات - وبعد المسائل الفكرية عن هذه البدهيات بحيث تحتاج إلى عمل عقلي كبير، لكي يرجع المفكر قضيته العقلية التي يدرسها إلى تلك البدهيات بسلسلة طويلة من المقدمات العقلية، فإنه إذا كانت كل مقدمات السلسلة ليست موضع تسليم فإنه يكون الاختلاف عندها والغلط فيها، ولكن عند سلامة الوصول يكون الحق نبراً مستيقناً لا شك فيه.
١٨٥ - ابن حزم يفرض الخطأ من جهة ثانية غير البعد عن البدهيات وهي فساد الفكر وضلاله في ربط سلسلة المقدمات ما يتصل به من البدهيات ويكون ذلك الضلال ناشئاً عن آفة من الهوى أو تحكم الشهوة، أو التعصب لفكرة معينة، فيكون ذلك آفة تعتري الفكر فتضله وتوقعه في الخطأ، فإنه عندئذ يضل عن الوصول إلى هذه البدهيات، وقد تكون الآفة قوية فينكر بعض هذه المقدمات، ويقول في ذلك ابن حزم:
((ولا يشك ذو تمييز صحيح في أن هذه الأشياء(٢) كلها صحيحة لا امتراء فيها، وإنما يشك فيها بعد صحة علمه بها من دخلت عقله آفة وفسد تمييزه أو مال إلى بعض الآراء الفاسدة، فكان ذلك أيضاً آفة دخلت على تميزه كالآفة الداخلة على من به هيجان الصفراء فيجد العسل مراً، وكسائر الآفات الداخلة على الحواس(٣). فهو يرى أن الخطأ في الآراء كما ينشأ
(١) الفصل ج ١ ص ٧.
(٢) وهي بدهيات العقل، أو علوم النفس بالفطرة.
(٣) الفصل ج ١ ص ٦.
148