145

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

١ - المنهاج العقلي العام الذي كان يتبعه

١٨٢ - يتقيد ابن حزم في مجادلاته بموازين أو مقاييس عقلية لا يحاول الخروج عنها، ويجذب خصمه في الجدال إليها، إن حاول أن يتقصى عنها أو الإفلات منها، ويعطيه من قارس القول القدر الذي يحمله على الجادة أو يجعل تلك المقاييس أساس التشنيع عليه وتهجين قوله بالكتاب إن عز الخطاب معه.

وإن ذلك المنهاج الذي يلتزمه ابن حزم في جدله العقلي قد قرره في كتابه التقريب، ونلخص جزءاً منه في كتابه الفصل، وإن الجزء الذي اشتمل عليه كتاب الفصل فيه قدر كاف للكشف عن ذلك المنهاج. وإنا بعون الله نعتمد على ذلك.

١٨٣ - يقرر ابن حزم أن الإنسان بمقتضى كونه إنساناً عنده علم البدهيات، وإن هذه البدهيات يسميها علم النفس، لأن كل نفس سليمة تعلمها من غير تعلم، وتؤمن بها من غير تلقين بدليل أن الطفل يدركها، ويؤمن بها ويستنكر قول من يقول غيرها، أو كل كلام يبدو له بادي الرأي أنه مخالف لهذه البدهيات التي استكن علمها في النفس الإنسانية، ويذكر أن من هذه البدهيات العلم بأن الجزء أقل من الكل، ويقول إن ذلك يدركه الطفل الصغير حتى قبل بلوغ سن التمييز، فإنك إذا أعطيته ثمرة طلب ثانية، وإذا زدته ثالثة سر، ثم يخص ابن حزم بالذكر طائفة البدهيات التي استقرت في علم الإنسان. فيقول في ذلك:

((ومن علمه (أي الطفل) ألا يجتمع المتضادان، فإنك إذا وقفته قسراً بكى ونزع إلى القعود علماً منه بأنه لا يكون قائماً قاعداً معاً. ومن ذلك علمه بألا يكون جسم واحد في مكانين. فإنه إذا أراد الذهاب إلى مكان فأمكته

(م ١٠ - ابن حزم )

145