143

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

ولم يتركنا في بيداء، فنتحير في معرفة قيمة آرائه، ومكانها بالنسبة لمن سبقوه في هذه العلوم، بل دونها، لندرسها عن بينة، ولنوازن ونقايس، ولنعرف أسلك الجادة، أم شط وانحرف.

وإذا كان موضوع دراستنا أولاً وبالذات ابن حزم الفقيه المحدث؛ فإن الواجب مع هذا يتقاضانا أن نتعرف كل نواحي شخصيته العلمية؛ لعظيم اتصال الفقه وأصوله - بآرائه في علم الكلام؛ ولأن المسالك الفكرية تنبع من نفس واحدة، فالمناهج فيها مختلطة متحدة، ولأن بعض كتبه في الفقه والعقائد فيها مناقشة لآراء غيره فلا بد أن ندرس منهاجه في الجدل، وهذا يجرنا إلى مناهجه الفكرية جملة.

وفي الجملة إنه لا يمكن معرفة ناحية في عالم إلا إذا درست شخصيته العلمية وهي لا تتبين إلا إذا تعرض الكاتب لمظاهر علمه المختلفة ولا بد أن يضرب بكلمة في كل جانب من جوانبها بإيجاز، ويخص موضع دراسته بالتفصيل النسبي.

١٨٠ - وعلى ذلك يجب أن نتجه إلى آراء ابن حزم في علم الكلام، فقد خالف منهاج الأشعري في الصفات. وخالفه في فعل الإنسان وخالفه في مرتكب الكبيرة. وقرر في مسائل علم الكلام آراء استمدها من القرآن والسنة، ولم يعتمد فيها إلا على التفسير اللغوي كآرائه في المتشابه، والآيات التي توهم التشبيه، فلا بد أن نتعرض بالإجمال لهذه الآراء متوخين الإنجاز، غير متجهين إلى الإطناب.

وقد تعرض للتاريخ فكتب فيه، وتعرض جزء دقيق منه، وهو الأنساب، وله في ذلك منهاج خاص به، ثم هو في قسم من التاريخ قد اتجه إلى نواح يجرى فيها خلاف بين العلماء، وهي المفاضلة بين الصحابة، فقد كتب رسالة(١) في ذلك واتهم بسببها بالناصبية، فلا بد أن نبين ما ارتآه فيها بإيجاز. وهل كان ناصبياً، كما ادعى عليه لفرط نصرته لبني أمية وتعصبه لهم. تعصباً شديداً.

(١) قد أخرجها مستقلة: وقدمها بتأريخ لابن حزم الأستاذ سعيد الأفغاني، وهو إخراج متقن دقيق، فجزاه الله خيراً.

143