Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
السنة والجماعة ، بل اعتبرها منحرفة عن النصوص والمقررات، وإن لم يكن أصحابها كفاراً، ذلكم العالم هو أبو محمد علي بن حزم الأندلسي، فلقد نقده ابن حزم، واعتبره من الجبرية، لرأيه في أفعال الإنسان، فلم ير في قوله إن الأفعال مخلوقة لله، والكسب للعباد، لم ير في ذلك إلا جبرية غشيت بغشاء رقيق من الألفاظ، فليس ذلك التعبير مانعاً من أن يكون جبرياً.
وقد عده أيضاً من المرجئة، لرأيه في مرتكب الكبيرة لأنه فوض أمره إلى الله فيه، فكان مرجئياً، وإن ستر ذلك بستار من الألفاظ أيضاً.
١٧٢ - وإن من الإنصاف أن نقول إن المرجئة قسمان مرجئة السنة، ومرجئة البدعة. فمرجئة البدعة يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الإيمان طاعة، فهؤلاء يعتقدون أن لا عقاب على من شهد أن لا إله إلا الله معتقداً مؤمناً.
أما مرجئة السنة فيؤمنون بالعقاب. وأن أهل الكبائر يحاسبون ويعذبون، ولكن قد يغفر الله لهم ويعفو عنهم ويتغمدهم برحمته، وفرق ما بين الأمرين عظيم، فالأولون يسقطون العقاب، والآخرون يقررونه. ولكن لا يمنعون أن يتغمد الله عباده برحمته، فيعفو، وقد قال سبحانه في كتابه العزيز ((ويعفو عن كثير)) ولقد كان من مرجئة السنة كما يقول الشهرستاني في الملل والنحل أبو حنيفة، وأقول إن الأربعة كانوا على ذلك المنهاج.
فإذا كان ابن حزم قد قال في أبي الحسن الأشعري، إنه من المرجئة فمن هذا النوع من المرجئة.
ولا شك أن ابن حزم ما كان يرى رأي أبي الحسن الأشعري في ذلك، فهل كان يرى رأي المعتزلة أم كان يرى أنهم لا ينجون من العذاب، ولكن لا يخلدون في النار كما قرر المعتزلة، ومهما يكن فقد كان رأيه على خلاف الرأيين ولنرجئ ذلك إلى الكلام عليه في موضعه.
***
136