135

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

إلى الأدلة العقلية والبراهين المنطقية يستدل بها على صفات الله سبحانه وتعالى وقد استعان في ذلك بقضايا فلسفية ومسائل عقلية خاض فيها الفلاسفة وسلكها المناطقة. والسبب في ذلك هو ما يأتي:

١ - أنه تخرج على المعتزلة. وتربى على موائدهم. فنال من مشربهم ونهل من منهلهم. فاختار طريقتهم في إثبات العقائد. وإن خالفهم في النتائج. وباعد بينه وبين ما وصلوا. وقد سلكوا في استدلالاتهم مسلك المنطق والفلسفة.

٢ - أنه تصدى للرد على المعتزلة ومهاجمتهم. فلا بد أن يخاصم بمثل حجتهم، وأن يتبع طريقتهم في الاستدلال ليفلج عليهم، ويقطع شبهاتهم، ويفحمهم بما بين أيديهم.

٣ - أنه تصدى للرد على الفلاسفة، والقرامطة والباطنية والحشوية والروافض وغيرهم، وكثير من هؤلاء لا يقنعه إلا أقيسة البرهان، ومنهم فلاسفة لا يقنعهم إلا دليل العقل، ولا يرد كيدهم في نحورهم أثر أو نقل:

١٧٠ - ولقد نال الأشعري منزلة عظيمة، وصار له أنصار كثيرون، ولقى من الحكام تأييداً ونصرة، فتعقب خصومه من المعتزلة وأهل الأهواء في كل مكان، وبث تلاميذه وأتباعه في الأقاليم يحاربون خصوم الجماعة ومخالفيها، ولقبه أكثر العلماء بإمام أهل السنة أو الجماعة.

ولقد عظمت منزلته بعد وفاته، حتى اعتنق آراءه العلماء في مشارق البلاد الإسلامية ومغاربها، فالمسلمون في كل البلاد الإسلامية في القرن الرابع والخامس كانوا يعتبرون مذهبه في فهم العقائد هو الإسلام، وما عداه لا يخلو من انحراف يتسع ويضيق بمقدار بعده عنه، وقربه منه، وكل من يخرج عن ذلك المذهب يعد مخالفاً للمبادئ المقررة عند العلماء.

١٧١ - ولكن ظهر في آخر القرن الرابع، عالم بالأندلس. وقد نبغ في أول القرن الخامس، وشغل الناس بعلمه إلى ما بعد منتصف ذلك القرن، وهذا العالم لم تعجبه آراء أبي الحسن الأشعري، ولم يعتبرها عقيدة أهل

135