134

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

إحداث فعل ولا كسب فعل، فقال الأشعري: العبد لا يقدر على الإحداث والخلق، ويقدر على كسب العمل الذي خلقه الله تعالى، قال المشبهة: إن الله يرى يوم القيامة مكيفاً محدوداً، وقالت المعتزلة والجهمية، إنه سبحانه لا يرى بحال من الأحوال، فسلك الأشعري طريقاً بينهما، فقال يرى من غير حلول ولا حدود. وقالت المعتزلة يد الله قدرة ونعمة. وقالت الحشوية يد جارحة، فسلك الأشعري مسلكاً وسطاً. وقال يده يد صفة كالسمع والبصر. وقال المعتزلة القرآن كلام الله مخلوق وقالت الحشوية: الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها، والألوان التي يكتب بها وما بين الدفتين كله قديم(١) فسلك الأشعري طريقاً وسطاً بينهما، وقال: القرآن كلام الله قديم غير مخلوق، فأما الحروف المقطعة والأجسام والأصوات المحدودات فمخلوقات مخترعات. وقالت المعتزلة: إن صاحب الكبيرة لا يخرج من النار قط، وقالت المرجئة من أخلص لله سبحانه وتعالى وآمن فلا تضره كبيرة مهما تكن، فسلك الأشعري طريقاً بينهما، وقال: المؤمن الموحد الفاسق هو في مشيئة الله تعالى، إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنة، وإن شاء عاقبه بفسقه، ثم أدخله الجنة. وقالت الرافضة إن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ولعلي رضي الله عنه شفاعة من غير إذن الله ولا أمره، وقالت المعتزلة: لا شفاعة بحال من الأحوال، فسلك الأشعري طريقاً وسطاً وقال: إن الرسول صلوات الله وسلامه عليه شفاعة مقبولة من المؤمنين المستحقين للعقوبة لهم بأمر الله وإذنه، ولا يشفع إلا لمن ارتضى الله سبحانه وتعالى. كما قال تعالى ((ولا يشفعون إلا لمن ارتضى.))

وهكذا نراه سلك في طريقه مسلك الاعتدال والوسط. وفي الوسط الحق والقسطاس المستقيم في أكثر الأحوال.

١٦٩ - وقد سلك الأشعري في الاستدلال للعقائد مسلك النقل، ومسلك العقل، فهو يثبت ما جاء في القرآن والحديث الشريف من أوصاف الله ورسوله واليوم الآخر والملائكة والحساب والعقاب والثواب. ويتجه

(١) تبين كذب المفترى على أبي الحسن الأشعري ص ١٥٠

134