Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
١٦٧ - وهكذا يسترسل أبو الحسن الأشعري في تفنيد أقوال المعتزلة مشنعاً عليهم، أو كما قال مظهراً لفضائحهم.
وبعد ذلك يأخذ في بيان آرائه التي اختارها، والتي اعتبرها أهل الأندلس عقيدة الإسلام وخلاصة منهاجه كما تدل عليه عباراته بعد أن ترك الاعتزال وأهله:
أنه يرى وجوب الأخذ بكل ما جاء به الكتاب والسنة من عقائد؛ ويحتج على المخالفين بكل وسائل الاقتناع والإفحام.
أنه يرى وجوب الأخذ بظواهر النصوص في الآيات الموهمة للتشبيه من غير أن يقع في التشبيه، فهو يعتقد أن لله وجهاً، لا كوجه العبيد، وأن لله يداً لا تشبه أيدي المخلوقات.
أنه يرى وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد، وهي دليل لإثباتها، ويحتج بها، ولذا أعلن أن الاعتقاد يثبت بأحاديث الآحاد.
وأنه في آرائه يخالف أهل الأهواء جميعاً، والمعتزلة خصوصاً، ويجتهد في ألا يقع فيما وقع فيه كثيرون من المنحرفين.
وفي الحق أن كثيراً من آرائه كانت وسطاً بين المغالين، وطريقاً مستقيماً بين الآراء المتجاذبة الأطراف، وإن الدارس لحياة ذلك العالم لا يجد أن من الصعب أن يختار طريقاً وسطاً لعلمه الغزير واطلاعه الواسع. وكتابه مقالات الإسلاميين يدل على ذلك الاطلاع مع الفهم الدقيق للفرق الإسلامية على اختلاف منازعها، وتباين المذاهب، وتباعد المسالك، ولا يصعب على المتقصي أن يثبت ذلك الاعتدال في كل فكرة من أفكاره، وعقيدة من عقائده، فرأيه في الصفات وسط بين المعتزلة والجهمية الذين ينفون السمع والبصر والكلام والحياة وغيرها، وبين الحشوية والمجسمة الذين شبهوا الله تنزهت صفاته بالحوادث، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، ورأيه في أفعال الإنسان وسط بين الجهمية والمعتزلة، فالمعتزلة قالوا: الإنسان قادر على إحداث أفعاله وكسبها، والجهمية قالوا: الإنسان لا يقدر على
133