....................................................
إلى من يرشه بماء ومن يأتيه بحاجته، فهذا قد أضر نفسه؛ فلذلك قال: ((عليكم برخصة الله )). ومع ذلك يجوز، ففي حديث أبي الدرداء الذي في الصحيح قال: «کنا في سفر في حر شدید، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ، وعبد الله بن رواحة))(١)، فتحمل الصوم في هذا الحر الشديد طلباً للأجر، فدل على أنه يجوز ، ولكن عند المشقة الفطر أفضل.
وفي حديث جابر في سفر النبي ﷺ من المدينة إلى مكة زمن الفتح صاموا ثمانية أيام ومعه عشرة آلاف ، كلهم يصومون، ولما وصلوا إلى قُدّيْدٍ أو إلى عُسْفَان، قالوا له إن الناس قد شق عليهم الصيام، فعند ذلك أمر بالإفطار، وعلل بأنه أقوى لهم، فقال: ((إِنكم قد قربتم من عدوكم والفطر أقوى لكم))(٢)، أي: أفطروا حتى تتقووا على قتال عدوكم، فهذا دليل على أن الفطر أفضل إذا كان هناك مشقة، فإذا لم يكن هناك مشقة فقيل إنه بالخيار؛ لحديث أنس قال: كنا نسافر مع النبي ﷺ فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من به قوة وجلد فإنه يصوم، ومن به ضعف فإنه يفطر(٣)، وهذا يظهر أنه في التطوع.
(١) رواه البخاري رقم (١٩٤٥) في الصوم، ومسلم رقم (١١٢٢) في الصيام.
(٢) هذه رواية مسلم رقم (١١٢٠) في الصيام، ورواه البخاري بنحوه رقم (١٩٤٤) في الصيام وفي مواضع أخر.
(٣) رواه البخاري رقم (١٩٤٧) في الصوم، ومسلم رقم (١١١٦، ١١١٧، ١١١٨) في الصيام.