وأما النفل: فيجوز بنية من النهار.
أن أصوم غداً، بل يكفي عزمه وتصميمه على الصوم، وعزمه على أن لا يفطر. ويمكن أن يتصور هذا في بعض الصور: فمثلاً إنسان عزم على أن يسافر غداً، وأنه سوف يفطر، فهو قد عزم في الليل، وجمع زاده ومتاعه، ولما أصبح لم يتيسر له السفر، ففي هذه الحال قد مضى عليه جزء من نهاره وهو لم ينو الصيام، فنقول له: أمسك، ولكن اقض هذا اليوم؛ لأنك أصبحت مفطراً.
أما لو عزمت على الصوم، وقلت: سوف أصوم غداً، وإن تيسر لي أني أسافر أفطرت بعدما أفارق البلد، ففي هذه الحال يجوز لك الفطر، ويجوز لك إتمام الصوم، وذلك لأنه لابد لصوم الفريضة من نية أول النهار إلى آخره، بخلاف النفل.
قوله: (وأما النفل: فيجوز بنية من النهار):
أي: أن صيام النفل يجوز أن ينويه أثناء النهار ولا يجب تبييته من الليل، لحديث عائشة، قالت: دخل علينا النبي ﷺ فقال: ((هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: فإني إذن صائم))(١)، فالرسول أصبح مفطراً وظن أنه يجد عند أهله طعاماً، ولما لم يجد عزم النية على الصوم من الضحى.
ويصح صوم النفل بنية من النهار بشرطين:
الأول: ألا يكون قد أكل في أول النهار.
والثاني: أن يكون ما بقي من النهار أكثر مما مضى، فإذا لم ينو مثلاً إلا بعد
(١) رواه مسلم رقم (١١٥٤) في الصيام.