357

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

ويجب تبييت النية لصيام الفرض،


الحجة، لأن فيه الحج، وكذلك هلال محرم إذا أراد أن يصوم التاسع والعاشر، وقد تساهل كثير من الناس في رؤية الهلال، فظهر كذب كثير من الذين يدعون أنهم يرون هلال شوال برؤية منازله، حيث أخبر الله تعالى أن للقمر منازل في قوله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩]، فإذا تحقق أن هذا الرآئي كاذب فلا تقبل روايته بعد ذلك، ولا يكون عدلاً، لأن من شروط الرائي أن يكون عدلاً، والعدالة لها أوصاف كثيرة مذكورة في كتب الفقه.

قوله: (ويجب تبييت النية لصيام الفرض) :

فقد ورد حديث عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ: ((من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له))(١)

والصحيح أنه يكفي أن يقوم للسحور، فقيامه للسحور نية، وقيل أيضاً: يكفي لرمضان نية واحدة؛ لأن المسلم ما دام مقيمًا وسليمًا فإنه لا يُظن به أن يترك الصوم، فهو قد نوى، ولو لم يقل: إني نويت، فيكفي أنه عازم على الصيام.

وأنت في رمضان لو جاءك إنسان يعرف أنك مقيم، وأنك بالغ عاقل قادر، وقال لك: أتصوم غداً؟ استنكرت ذلك، لأنه يشك في صومك وأنت مسلم بالغ عاقل؟ وهل أحد يفطر في رمضان بلا عذر؟! فهذا دليل على أن الإنسان قد عزم على الصيام، فلا حاجة إلى أن يحرك قلبه بالنية، ولا حاجة إلى أن يقول: نويت

(١) رواه أبو داود رقم (٢٤٥٤) في الصوم، والترمذي رقم (٧٣٠) في الصوم، والنسائي - واللفظ له - (١٩٦/٤ -١٩٧) في الصوم. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (٥٨٣). وله طرق، ورواه في حاشية شرح الزركشي رقم (١٢٩٦، ١٢٩٧).

357