وقال النبي ﷺ: ((من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر)) رواه مسلم(١).
حكم التسول:
قوله: (وقال النبي ﷺ: ((من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر))) :
قيده بقوله: ((تكثراً))، أي: عنده ما يكفيه فيسأل زيادة، يستجدي ويستعطي ويسأل الناس، ويظهر أنه فقير وأنه ذو حاجة مع أنه يوجد عنده ما يكفيه، فمثل هذا حرام عليه؛ ولذلك قال: ((فإنما يسأل جمراً))، أي: كأنه يأكل ناراً والعياذ بالله.
وفي حديث آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((لا تزال المسألة بالرجل حتى يأتي يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم))(٢)، وذلك لأن تعرضه للناس وإظهاره أمامهم الفاقة خدوش يخدش بها وجهه، فكأنه يزيل بشرة وجهه ولحم وجهه والعياذ بالله.
والمسألة تحل للحاجة، وفي حديث قبيصة قال: ((لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة، ورجل أصابته جائحة - والرجل الذي اجتيح ماله هو الذي أصابته مصيبة فاجتاحت ماله؛ كحريق أو موت في دوابه أو نحو ذلك، فأحلت له المسألة حتى يصيب كفافاً أو سداداً - ورجل أصابته فاقة -يعني: فقر - حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، فيقولون: لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة، حتى يصيب سداداً من عيش
(١) رواه مسلم رقم (١٠٤١) في الزكاة.
(٢) رواه البخاري رقم (١٤٧٤) في الزكاة، ومسلم رقم (١٠٤٠) في الزكاة.