350

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وقال لعمر رضي الله عنه: ((ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك)) رواه مسلم(١).


أو قواماً من عيش))(٢).

قوله: (وقال لعمر رضي الله عنه: ((ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك))) :

وذلك أنه ﷺ كان أحياناً يأتيه أموال زائدة كخراج أو جزية أو صدقات تطوع، فيعطي بعض أصحابه فيعطي عمر من جملة من يعطيه؛ لأنه كان سخيّاً کریماً، فإذا أعطاه قال : لو أعطيته أفقر مني، فقد يوجد من هو أفقر منه؛ لأن عمر زاهد، وهو أيضاً متكسب، فأخبر النبي ﷺ بأن هذا ليس من الزكوات، ولكنه من مال بيت المال، فقال: ((ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف))، أي: ما استشرفت نفسك، ((ولا سائل))، أي: ما استجديت، فقلت: أعطوني أنا محتاج وأنا مستحق ((فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك))(٣)، وإذا لم تعط شيئاً، فلا تشتغل به ولا تتبعه نفسك، ولا تقل: لم يعطني الأمير أو لم يعطني الملك أو لم يعطني الخلیفة؛ بل اقنع بما ترزق.

ومن هذا الحديث يؤخذ أنه إذا أتاك من بيت المال شيء وأنت لم تطلبه فلك أن تأخذه ولو كنت لا تستحقه، فإذا رأوا أنك أهل للمكافأة على جهدك وعلى نشاطك في العمل وما أشبه ذلك، فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك.

***

(١) رواه البخاري رقم (٧١٦٣، ٧١٦٤) في الأحكام، ومسلم رقم (١٠٤٥) في الزكاة.

(٢) رواه مسلم رقم (١٠٤٤) في الزكاة.

(٣) سبق تخريجه في المتن.

350