347

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

ومواليهم، ولا لمن تجب عليه نفقته حال جريانها،


محرومين من بيت المال ومن خمس الخمس ومن الفيء ولا يأتيهم شيء، ويعتري كثيراً منهم غرامات وديون، ويحتاجون إلى أن يعطوا ما يخفف عنهم، وقد لا يجدون من يعطيهم إلا من الزكاة؛ فلذلك رُخّص لهم عند الحاجة، ولطول الزمان، فبينهم وبين النبي ﷺ نحو ثلاثين جدّاً، فكيف يصيرون من ذوي القربى مع بعد النسب؛ لذلك رأى بعض العلماء إنهم يعطون عند الحاجة.

قوله: ش (ومواليهم) :

أما الموالي فدلیله حديث أبي رافع لما قال له رجل: اصحبني حتى تصيب من الصدقة، فاستشار النبي ﷺ فقال: ((إِنها لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم))(١).

والصحيح أنها خاصة بالأقرباء الذين في ذلك العصر، فأما المتأخرون فإنهم إذا احتاجوا يعطون ما يسد حاجتهم.

قوله: (ولا لمن تجب عليه نفقته حال جريانها) :

أي: ولا يحل للمزكي أن يعطي الزكاة لمن تجب عليه نفقته وقت وجوبها، مثال ذلك: أن يعطيها أبويه، فلو افتقر أبواه لألزمناه أن ينفق عليهما، أو أن يعطيها زوجته فإنه يجب عليه أن ينفق على زوجته ولو كان فقيراً، فلا يجعل الزكاة عوضاً عن النفقة الواجبة عليه.

أما إذا كان وقت جريانها لا يرثه ولا تجب عليه نفقته فإنه يجزئ، فلو كان لك أولاد ولك أخ فقير، فإنك تعطي أخاك من الزكاة؛ لأنه لا تجب عليك نفقته،

(١) رواه الترمذي رقم (٦٥٧) في الزكاة، وأبو داود رقم (١٦٥٠) في الزكاة، والنسائي (١٠٧/٥) في الزكاة، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (٥٣٠). وانظر من أخرجه في شرح الزركشي (١١٩٠).

347