ويجوز الاقتصار على واحد منهم، لقوله ﷺ لمعاذ: ((فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم: أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) متفق عليه(١).
ويتصور هذا في الأزمنة القديمة أما في هذه الأزمنة، فإن في إمكانه أن يتصل بأولاده - مثلاً- ويأمرهم بأن يرسلوا له مالاً بواسطة البنوك أو بواسطة المصارف، فيصل إليه ما يكفيه، ولكن إذا وجد منقطع؛ سواء له مال في بلده ولا يقدر عليه أو ليس له مال، فإنه يدخل في ابن السبيل.
قوله: (ويجوز الاقتصار على واحد منهم، لقوله ﷺ -... إلخ):
أي: لو كان عندك زكاة فصرفتها كلها إلى الفقراء أجزأ، أو صرفتها على الغارمين أجزأ، أو صرفتها لأبناء السبيل أو للمجاهدين كلها أجزأ ذلك؛ لأنها وقعت موقعها.
وذهب بعض العلماء إلى أنها تقسم ثمانية، فكل من كان عنده زكاة فإنه يقسمها ثمانية أسهم؛ حتى يعم الثمانية، والصحيح أن ذلك ليس بلازم.
والدليل على ذلك أن الرسول ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب)) ... إلى قوله: ((فإن أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم))(٢)، فاقتصر هنا على الفقراء، فدل على أنه من أداها للفقراء فقد برئت ذمته.
(١) رواه البخاري رقم (١٣٩٥) في الزكاة، ومسلم رقم (١٩) في الإيمان.
(٢) انظر تخريجه في المتن.