344

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

ولا تحل الزكاة: لغني، ولا لقوي مكتسب.


قوله: (ولا تحل الزكاة لغني، ولا لقوي مكتسب):

جاء رجلان إلى النبي ﷺ يطلبان الزكاة، فنظر إليهما فرآهما جلدين فقال: ((إن شئتما أعطيتكما، ولا تحل الزكاة: لغني، ولا لقوي مكتسب))(١). فاشترط في القوي أن يكون مكتسبًا؛ لأن هناك من يكون قويّاً في البدن، ولكنه لا يستطيع الاكتساب، ولا يعرف التكسب، ولا يحسن تنمية المال، ولا الاحتراف ولا الاشتغال، فيكون فقيراً.

والغني: قيل: إنه من كان عنده مال مزكى؛ لأن النبي ﷺ قسمهم إلى قسمين: قال: ((تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم))(٢)، فالذي عنده مال فيه زكاة يعتبر غنّاً، والذي ليس عنده مال فيه زكاة يعتبر فقيراً، وهذا تحديدهم. وقديماً حددوهم بربع النصاب، فقالوا: الغني الذي يملك خمسين درهماً، وهي ربع النصاب.

والصحيح أن هذا لا يخضع لتعريف؛ بل كل زمان يقاس أهله به، ففي زماننا لو أن إنساناً يملك ألفاً أو نصف الألف لا يعد غنّاً؛ لأن الألف لو بدت له حاجة لأنفقها، ولو نزل به ضيف لم تكفه ضيافة، ولو احتاج إلى كسوة لم تكفه لكسوة أهله أو لكسوة نفسه، فلا يعد غنيّاً في هذه الحال.

وكذلك أيضاً في الزمان الأول الذي أدركناه، فنحن أدركنا - مثلاً - زماناً

(١) رواه أبو داود رقم (١٦٣٣) في الزكاة، والنسائي (٩٩/٥) في الزكاة. وصححه الألباني في الإرواء رقم (٨٧٦). وذكره الزركشي تحت رقم (١١٩٦).

(٢) سبق تخريجه ص ٣٤٣.

344