وَفِي سَبِيلِ اللَّه
من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً فإِلي وعلي))(١).
والثاني: الغارم لإصلاح ذات البين: وصورة ذلك إذا وقع بين طائفتين قتال، جئت إليهم وأصلحت بينهم، وقلت لهم: أنا أتحمل لكم أيها القبيلة بألف، وأتحمل لكم أيها القبيلة الأخرى بألفين، على أن تسقطوا حقوقكم، فهذه الآلاف التي تحملتها لا نكلفك أن تدفعها من مالك ولو كنت ثريّاً وغنّياً؛ لأن فيها تكليفًا كبيراً فيه شيء من الإجحاف في أموال ذوي الجاه؛ فلذلك تستحق أن تأخذها من الزكوات.
وفي حديث قبيصة قال: تحملت حمالة فأتيت النبي ﷺ أسأله من الزكاة، فقال: ((اجلس عندنا حتى تأتينا الزكاة - أو: الصدقات - فنأمر لك بها))(٢)؛ لأنه تحمل حمالة لإصلاح ذات البين.
الصنف السابع: في سبيل الله:
قال أكثر العلماء: إنه يراد به الجهاد، أي أنه يصرف في سبيل الله، فيجهز به الغازي الذي ليس له راتب مثلاً، وكذلك أيضاً يدفع في العتاد، كسلاح ودروع وأدوات للقتال وما أشبه ذلك، ونفقات للمقاتلين إذا لم يكن لهم ما يكفيهم، فكل ذلك داخل في سبيل الله، وأكثر ما ترد هذه الكلمة للجهاد ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠]، ونحو ذلك.
(١) رواه البخاري رقم (٥٣٧١) في النفقات، ومسلم رقم (١٦١٩) في الفرائض.
(٢) رواه مسلم رقم (١٠٤٤) في الزكاة.