وَالْغَارِمِينَ
الصنف السادس: الغارمون:
وقد قسم الغارم إلى قسمين:
الأول: غارم لنفسه أو لحاجته: وهو المدين الذي استدان وتحمل ديناً لهذا ولهذا ولهذا، وكثرت الديون التي عليه، فلم يفِ بها ماله، ولو كان مظهره مظهر الأغنياء، ولو كان ينفق ويكرم ويطعم ويلبس فاخر الثياب ويركب فاخر السيارات وما أشبه ذلك، ولكن تراكمت عليه الديون، فلم يستطع وفاءها، فهو من الغارمين.
ومع ذلك يرشد إلى أنه لا يحل له هذا الإِسراف ما دام أنه مدين، وأن عليه أن يحرص على إبراء ذمته ووفاء الدين الذي عليه؛ حتى لا يبقى مطالباً بحقوق الناس، وقد قال النبي ﷺ: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إِتلافها أتلفه الله))(١)، وقد كان النبي ﷺ ينهى عن الدين(٢)، أي: أن يستدين الإنسان إلا للضرورة، حتى إنه كان لا يصلي على الميت إذا كان عليه دين لم يخلف عنه وفاءً(٣)، إلا إذا تحمله أحد أصحابه، إلا في آخر الأمر كان يتحمل الديون عن الأموات ويوفيها من بيت المال، ويقول: ((أنا أولى بالمسلمين من أنفسهم،
(١) رواه البخاري رقم (٢٣٨٧) في الاستقراض.
(٢) فعن محمد بن جحش قال: قال النبي ﷺ: ((والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قتل، ثم أحيي، ثم قتل، وعليه دين، ما دخل الجنة حتى يقضى عنه)) .
أخرجه النسائي (٣١٤/٧، ٣١٥). والحاكم (٢٥/٢). وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الأرناؤوط في تحقيق السنة (٨/ ٢٠١): إسناده حسن.
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
(٣) سبق تخريجه صفحة: