336

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

..............................................


ولم يضفه ظلمه وزاد عليه وأخذ منه ما لا يستحق، بل يكون عفيفاً، ويكون بعيداً عن أن يستضيف عند أحد، أو يقبل من أحد هدية، فإذا أهدي إليه فلا يقبل الهدايا.

وفي قصة ابن اللتبية أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعثه مزكياً للأغنام والإبل فجاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فغضب النبي ﷺ وقام خطيباً وقال: ((ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي؟! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟!))، ثم أخذ يوبخهم على الغلول فقال: ((والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه؛ بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر))(١). وأخذ يعدد من أصناف المال، فكأنه يعرّض بأن هذا الفعل يعتبر غلولاً.

والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، أي: عقوبة له أنه يحمل ما غلَّه، ويأتي به حتى يتمنى التخلص منه.

فاعتبر هذا هدية واعتبره غلولاً؛ لأنه إذا أهدي إليه تغاضى معهم، فإذا جاء إلى أناس وزكاتهم - مثلاً - عشر من الغنم وخمس من الإبل المتوسطة، فأهدوا إليه شاة أو ضیفوه وأکرموه، فإنه يستحي منهم، فيأخذ من الغنم ردیئها، ومن الإبل ردیئها، فيأخذ منهم دون ما يجب عليهم؛ لأنهم أکرموه وأهدوا له، فبدلاً من أن يأخذ الشاة التي قيمتها أربعمائة يأخذ ما قيمتها مائتان وهكذا.

(١) رواه البخاري بنحوه رقم (٧١٧٤) في الأحكام، ومسلم رقم (١٨٣٢) في الإمارة.

336