335

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وَالْعَاملينَ عَلَيْهَا


يدخل فيهم الفقراء، فإنهم أوْلى بالإطعام وأولى بالصدقة، ولكن نظراً للأغلب فإنه إذا اقتصر على المساكين دخل فيهم الفقراء، وإذا اقتصر أيضاً على الفقراء دخل فيهم بالتبعية المساكين.

الصنف الثالث: العاملون عليها:

أما العاملون عليها فهم الجباة الذين يجمعونها، فهم يجبون الزكاة ويجمعونها من أهلها، ويسمون العمال والعاملين.

كان النبي ﷺ يبعث من يجبي الصدقات من أهلها وبالأخص من البوادي؛ وذلك لأن أغلب أموال الناس في ذلك الزمان هي بهيمة الأنعام، فكان يحتاج إلى من يذهب إليهم ليجمعها، فيعطي الذين يذهبون أجرتهم أو حقّاً مقابل تعبهم ومقابل عملهم، ولكنه يحثهم على الأمانة، ويحثهم على ألا يخونوا وألا يخفوا شيئاً من الصدقة، ويقول لهم ما معناه: أعطوا من رأيتم مستحقًا الزكاة من الفقراء، فإذا أتيتم إلى البوادي: هذا غني عنده زكاة غنم وإبل، وهذا فقير ليس عنده شيء، فلكم أن تأخذوا من هذا الغني وتعطوا هذا الفقير، وما بقي معكم فإنكم تأتون به إلينا لنتولى توزيعه ونعطيكم حق أتعابكم وأجرتكم، فكان الرسول ﷺ يَحثهم على ذلك.

وقد ورد في حديث أن النبي ﷺ قال: ((هدايا العمال غلول))(١)، ومعناه: أن العامل لا يقبل هدية من أحد عن الزكاة، وكذلك لا يقبل ضيافة، مخافة أنه إذا قبل ضيافة أو قبل هدية فإنه قد يتغاضى عن صاحبها، وإذا لم يهدِ له أو لم يكرمه

(١) رواه أحمد في المسند (٤٢٥/٥)، وصححه الألباني في الإرواء رقم (٢٦٢٢).

335