وليلته: صاع من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بر، والأفضل فيها الأنفع.
ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد.
وقد فرضها رسول الله ﷺ: طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
قوله: (صاع من تمر أو شعير أو أقط أو ... إلخ):
الفطرة صاع من تمر أو من شعير أو من أقط أو من زبيب أو من بر، ويختار كثير من الصحابة التمر؛ لأنه أسهل تناولاً، ثم البر؛ لأنه أغلى ثمناً وأنفع في ذلك الزمان، فالزبيب في هذه الأزمنة قد يكون أرفع قيمة، والأقط قد يكون أيضاً أرفع، ولكنه قليل، وقليل أيضاً من يقتاته، والشعير يجزئ، ولو كان لا تأكله في هذه الأزمنة إلا الدواب، فالأفضل فيها الأنفع.
قوله: (ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد):
فقد مر بنا أن من أخرها عن يوم العيد فإنها تعتبر صدقة من الصدقات.
قوله: (وقد فرضها رسول الله ﷺ طهرة للصائم ... إلخ):
يعني: أن الحكمة من تشريعها ووجوبها أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ لأن الصائم قد يعترض في صيامه شيء من اللغو والرفث، فتكون طهرة له، واللغو هو: الكلام السييء، والرفث: الكلام المتعلق بالعورات.
ومن حكمتها أيضاً أنها طعمة للمساكين، فقد ورد في الحديث أنه قال: ((أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم))(١)؛ لأنه يوم فرح ويوم ابتهاج، والفقراء عادة يضطرون إلى أنهم يطوفون ويسألون الناس قوت عيالهم، فيشرع في هذه
(١) رواه سعيد بن منصور في سننه، والدارقطني (٢٢٥)، والبيهقي (١٧٥/٤). وضعفه الألباني في الإرواء رقم (٨٤٤)، وذكره الزركشي في شرحه برقم (١٢٥٩).