ويجب الإِخراج من وسط المال، ولا يجزئ من الأدون، ولا يلزم الخيار إِلا إِن يشاء ربه.
والزوج ينفق منه ويكتبه في ذمته، وقد يكون قادراً على الوفاء ولكنها ليست بحاجته، فإذا أدخله في ماله فإنه يزكيه كزكاة ماله ويكتب لها رأس المال فإذا طلبته أعطاها رأس المال بدون نقصان، ولا يلزمها إخراج زكاة مالها وهو عنده وهي لا تنتفع به؛ لأنه أدخله مع ماله وزكاه مع جملة ماله.
قوله: (ويجب الإِخراج من وسط المال، ولا يجزئ من الأدون، ولا يلزم الخيار إِلا إِن يشاء ربه):
لعله يريد بالمال هنا المواشي أو الثمار والحبوب ونحوها، أي: إن الزكاة تكون من الوسط، وقد تقدم في حديث أنس قوله: ((ولا يخرج في الزكاة هرمة ولا ذات عوار))؛ لأن فيها ظلمًا للمساكين، فإذا أخرج الهرمة، وَسَقَطِ المال، والدون منه، فإن فيه ضرر على الفقراء؛ لأنه ما أعطاهم شيئًا ينتفعون به، وكذلك لا يخرجون من خيار أموالهم إلا إذا اختار الذين عليهم الزكاة ذلك؛ فلا يجوز للعمال أن يأخذوا من خيار المال ونفائسه، فقد قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ: ((فإِن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب))(١)، فقوله: ((كرائم أموالهم)) يعني: نفائسها، فلا يأخذ الشاة اللبون أو مثلاً الشاة السمينة ونحوها، أو بنت لبون سمينة من خيار المال ومن نفائسه، ولا يأخذ الهزيلة والضعيفة والمريضة وما أشبهها، لا من الخيار، ولا من الأدون؛ بل من الوسط.
(١) سبق تخريجه ص ٣١٢.