..........................................
لأنه قادر على أخذه، فيعتبر كأنه وديعة، فيزكيه كما تزكى الودائع والأمانات، وكما تزكى الحسابات التي في البنوك وفي المصارف.
الثاني: دين على مماطل أو على معسر: فمثل هذا لا يزكيه؛ لأنه قد يبقى عشر سنين أو عشرين سنة، ولو ألزمناه بزكاته لأفنته الزكاة. فلو كان مثلاً له في ذمة رجل معسر أو مماطل خمسة آلاف وبقيت عشرين سنة كل سنة يخرج زكاتها من الألف ربع عشرها. خمسة وعشرون - فإنها تفنى شيئًا فشيئًا؛ فلأجل ذلك لا زكاة فيما كان على مماطل أو معسر.
والمماطل: هو الذي عنده مال لكنه لا يُوفي، وقد ورد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: ((مطل الغني ظلم))(١)، مطله يعني: تأخيره للوفاء ظلم.
أما المعسر: فهو الفقير الذي ليس عنده شيء، وقد أمر الله بإمهاله وإنظاره في قوله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىْ مَيْسَرَةٍ) [البقرة: ٢٨٠]، فإذا كان معسرًا، أي: ليس عنده وفاء فلا زكاة في الدین.
أما إذا أوفاه فقيل: إنه يستقبل به حولاً، والقول الآخر وهو الأقرب: أنه يزكيه عن سنة واحدة ويعتبر كأنه مال حال عليه الحول وقبضه، فيخرج زكاته عن سنة واحدة ولو بقي عشر سنين.
مسألة:
تسأل بعض النساء التي قد تترك صداقها في ذمة زوجها عشرين سنة أو ثلاثين سنة، وهو الصداق الذي يسمى مؤخرًا تتركه؛ لأنها ليست بحاجته،
(١) أخرجه البخاري رقم (٢٤٠٠) كتاب الاستقراض. ومسلم رقم (١٥٦٤) كتاب المساقاة.