323

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده، كالذي على مماطلٍ أو معسر لا وفاء له: فلا زكاة فيه، وإلا ففيه الزكاة.


إذاً فهذا دليل على أن النبي ﷺ كان يرسل من يقبض من التجار الذين هم أصحاب التجارات يقبض منهم زكواتهم، أليس ذلك دليلاً؟ ولكنه فات ذلك على الشيخ الألباني عفا الله عنه فجزم بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة في تعليقه على هذا الحديث عند تخريجه لأحاديث كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق، وقد روى البيهقي عن ابن عمر قال: ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة.

فالحاصل: أن إجماع الأمة من كل مذهب ثابت على أن عروض التجارة فيها زكاة، وأنها كل ما أعد للبيع والشراء. وإن لم يصح حديث سَمْرَة فقد صح فيه فعل الصحابة وصح العمل عليها، حتى ذكروا أن عمر رضي الله عنه في خلافته مر عليه أحد الموالي يحمل جلودًا فأوقفه، وقال: هل أديت زكاتها؟ فقال: ما عندي إلا هذه ولم تبلغ نصابًا فهذه جلود أنعام ذهب بها ليبيعها ولو بلغت نصابًا لأخذ زكاتها، وهذا دليل على أنهم كانوا يأخذون الزكاة على كل شيء يباع.

زكاة الدين:

قوله: (ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده، كالذي على مماطل أو معسر لا وفاء له: فلا زكاة فيه، وإلا ففيه الزكاة):

قسم العلماء الدين إلى قسمين:

الأول: دين على مليء: بحيث يقدر صاحبه على أخذه متى أراد، ولكنه ليس بحاجة إليه فتركه عند هذا الرجل واعتبره كأمانة؛ سواء كان المدين يتجر به أو قد أنفقه أو نحو ذلك، فهو ليس بحاجته فتركه، فهذا يجب عليه أن يزكيه لكل عام؛

323