...........................................
وَتُزَكّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، أليست عروض التجارة هي أغلب الأموال؟؟ لاشك أنها أغلب أموال الناس قديمًا وحديثًا، فالله قد أمر بالأخذ. کذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤، ٢٥]، وفي آية أخرى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]، أليست أموالهم هذه يدخل فيها أموال عروض التجارة؟؟ لاشك أنها تدخل بطريق الأولى، فإذا أسقطنا منها الزكاة فماذا بقي !!
كذلك أيضًا كان النبي ﷺ يبعث لأصحاب الأموال من يجمع الزكاة منهم، كالحديث الذي في الصحيح عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ بعث عمر على الزكاة - أي زكاة أهل المدينة - فجاء في الحديث: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس بن عبد المطلب. وهؤلاء ليسوا أصحاب حُرُوث، فقال النبي ﷺ: (ما ينقم ابن جميل إِلا أنه كان فقيرًاً فأغناه الله))، والغالب أن سبب اغتناء الفقير هو مضاربته في التجارة، ثم قال: ((وأما خالد فإِنكم تظلمون خالدًا إِنه قد احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس فعم رسول الله ﷺ فهي عليّ ومثلها معها))(١)، كل هؤلاء ما عندهم إلا التجارة، لكن خالداً عنده دروع ورماح قد جعلها وقفًا لقتال المشركين، فليس عنده شيء يزكيه، وهذه الدروع والرماح لم يعرضها للبيع، إنما أوقفها في سبيل الله، أي: احتبس أدرعه وأعتده وخيله ونحوها في سبيل الله، ولم يجعلها تجارة، فاعتذر عنه.
وأما العباس فكان أيضًا يتعاطى التجارة ولما هاجر إلى المدينة لم يكن عنده إلا التجارة، لم يكن صاحب ماشية، ولا صاحب بستان، لم يكن عنده إلا التجارة،
(١) أخرجه البخاري رقم (١٤٦٨) كتاب الزكاة. ومسلم رقم (٩٨٣) كتاب الزكاة.