.................................................
الأواني والمواعين وما أشبهَهَا، ومنهم: من تجارته في الفُرش واللُّحُف وما أشَبَهَهَا، ومنهم: من تجارته في الكتب والرسائل إلى غير ذلك كما هو معروف. فلو أنَّا أسقطنا الزكاة عن هؤلاء قلَّت المنفعة، وقلَّت الزكاة التي تصرف للمساكين، ولم يأتِهم إلا زكاة النقدين وهي قليلة، أو زكاة المواشي، أو زكاة الخارج من الأرض، فيحصل من ذلك ضرر على الفقراء والمحتاجين، فلا شك أن عروض التجارة مما تجب فيها الزكاة.
وقد أجمع علماء الأمة على أن عروض التجارة فيها زكاة، وقد خالف في ذلك الشيخ الألباني عفا الله عنه، ولا أعلم أحداً خالف في ذلك قبله، فقد نشر في بعض تعاليقه: أن العروض لا تجب فيها زكاة؛ وليس عليهم إلا أن يتصدقوا تبرعاً، فخالف بذلك الإجماع(١)، وسبب ذلك أنه تكلم على الحديث الذي رواه الحسن عن سمرة: (كنا نعد الزكاة من كل شيءٍ نعده للبيع)(٢)، فلما لم يكن هذا الحديث صحيحًا على شرطه، قال بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة، وكأنه لم يطلع على حديثٍ آخر فيه دليل على زكاة العروض، فقال: إذا لم يثبت هذا الحدیث فإنه لم يثبت في العروض حدیثٌ، ولهذا فإنه لا زكاة فيها، ومن أراد الصدقة تصدق تطوعًا، وإلا فلا، وخالف بذلك الإجماع.
ثم خالف الآيات الصريحة في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
(١) انظر تمام المنة في التعليق على فقه السنة للعلامة الألباني ص (٣٦٣) فقال: والحق أن القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة مما لا دليل عليه في الكتاب والسنة الصحيحين. أ.هـ.
(٢) أخرجه أبو داود رقم (١٥٦٢) كتاب الزكاة. والبيهقي (١٤٦/٤)، والتبريزي في المشكاة (١٨١١)، والسيوطي في الدر المنثور (٣٤١/١). قال الحافظ في بلوغ المرام رقم (٦٤٢): إسناده لين.