وقال النبي ﷺ: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا: العشر، وفيما سقي بالنضح: نصف العشر)) رواه البخاري(١).
بدلاً منها هذا الكيلو المعروف الآن، ولذا احتيج إلى معرفة مقدار الصاع بالمكاييل المعروفة الآن.
وعلى هذا من بلغ عنده هذا النصاب من الحبوب والثمار فعليه الزكاة، وما نقص عنه فلا زكاة عليه.
قوله: (وقال النبي ﷺ: ((فيما سقت السماء، والعيون، أو كان عثريًا: العشر، وفيما سقى بالنضح: نصف العشر))):
المراد بقوله: ((فيما سقت السماء))، أي: ما سقاه المطر، فالمراد بالسماء: المطر، ويُسمى بعلاً، وذلك أنه إذا قرب نزول المطر يذهب بعض الناس إلى بعض الأماكن ويحرثون الأرض ويبذرون فيها البذور، فيأتي المطر ويسقيها فتنبت وتنمو إلى أن تحصد ولا يشتغلون فيها إلا بالبذر والحصاد، فهذه ليس فيها كلفة، ففيها العشر أي من كل مائة صاع عشرة آصع.
والمراد بقوله: ((والعيون))، أي: الذي يسقى بالعيون، وهذا لا كلفة فيه عليهم أيضًا، وكثير من البلاد التي يوجد فيها عيون كالشام واليمن ومصر والعراق يعتمدون على سقي زروعهم من هذه العيون، كالنيل الذي في مصر وغيره، وهذا لا يكلفهم شيئًا فيسقون بلا مؤونة، فهذه أيضاً فيها العُشر.
والمراد بقوله: ((أو كان عثريًا))، أي: الذي يشرب بعروقه، حيث يوجد في
(١) تقدم تخريجه صفحة ٢٨٧.