فقد قال النبي ﷺ: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) متفق عليه.
والحاصل: أن القول الذي اختاره أكثر الفقهاء ومنهم ابن سعدي: أن الزكاة خاصة بالحبوب والثمار، وأن الحبوب تعم ما كان قوتًا يؤكل، كالبر والشعير والأرز، وما ليس بقوت كالحبة السوداء والرشاد ونحو ذلك، فهذه ليست قوتًا ولكنها دواء ونحوه. فهذه كلها حبوب تكال وتدخر ففيها الزكاة.
النصاب الواجب في الحبوب والثمار:
قوله: (فقد قال النبي ﷺ: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) ... إلخ):
ولا تجب الزكاة في الحبوب والثمار حتى تبلغ نصابًا وهذا هو القول الراجح، وهناك من يقول لا يشترط النصاب، وهو قول عند الحنفية ويستدلون بعموم الحديث الذي ذكرنا: ((فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر))، قالوا: يعم القليل والكثير، فإذا زرع عثريًا أو زرع ما يسقى وحصده فإنه يزكى، ولو كان عشرة آصُع أو عشرين صاعًا لأنه دخل في قوله: ((فيما سقت السماء أو كان عثريًا العشر)).
ولكن القول الصحيح أنه لابد من النصاب؛ وذلك أن الزكاة شرعت لأجل المواساة، والقليل لا مواساة فيه، فإذا كان محصوله عشرين صاعًا أو مائة صاع فهي قليلة بالنسبة إلى محصول غيره فلا يكون فيها زكاة؛ لأنها بقدر قوته وقوت عياله.
والدليل على اشتراط النصاب حديث أبي سعيد الذي في الصحيح قوله