........................................
أسقطنا حقّاً للفقراء مذكوراً في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقِّ مَعلوم (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤، ٢٥]. وهذا وجه من أوجه الزكاة في كل خارج من الأرض حتى أوجبوها أيضًا في الخضار وذلك إما بإخراج جزء مقدر منها أو من قيمتها، والخضار هي التي تطبخ وتؤكل مثل الباذنجان، والبطاطا، أو تؤكل بدون طبخ مثل الخيار والجزر، قالوا: فهذه كلها من جملة الخارج من الأرض فتؤدى زکاتها.
* والقول الثاني: أن الزكاة لا تخرج إلا مما يكال ويدخر، ومعنى يكال: يعني يعبر بالوزن أو بالمكيال، فجعلوا الكيل والوزن والادخار هو السبب. والادخار معناه: الاحتفاظ بها في المآل بحيث ينتفع بها في الحال وفي المآل.
فمثلاً التمور تكال وتدخر، فتؤكل في الحال رطبًا ويمكن أن تصير تمرًاً ویجفف ویکنز ويخزن وينتفع به، فهي مال زکوي.
وهذا الزبيب، وهو العنب فيؤكل عنبًا رطبًا ويترك في شجره حتى يصير زبيبًا، ثم بعد ذلك يجفف ويدخر ويؤكل وينتفع به، فهو مال زکوي.
كذلك الحبوب بأنواعها، سواءً كانت قوتًا كالبر والأرز والدَّخن والشعير والذرة، أو لم تكن قوتًا ولكنها تكال وتدخر كالحبة السوداء، والرشاد، والحلبة، وكذلك الحبوب الأخرى مثل القهوة، والهيل، والقرنفل، والزنجبيل، وأشباهها. هذه كلها تدخر وينتفع بها في الحال وفي المآل.
أما إذا كانت تفسد إذا خزنت كالبصل ونحوه فلا تخرج منه الزكاة على هذا القول.