............................................
قول بأن حقه هو الزكاة، فقالوا: إن الأمر يعود إلى أقرب مذكور، والآية ذكر فيها النخل والزرع وهما زكويان لأن ثمرهما يكال ويدخر، ثم ذكر فيها الزيتون والرمان والغالب أنهما لا يدخران، فالرمان يفسد إذا طال زمانه فلا يدخر، والزيتون يمكن أن يُصَبَّر ويعتصر منه زيت الزيتون لكن نفسه لا يدخر أصلاً، ومع ذلك فالآية عقبهما: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فقوله: ﴿ثَمَرِهِ﴾ وقوله: ﴿حَقَّهُ﴾ تعود إلى أقرب مذكور، فهذا دليل على أن الرمان والزيتون فيهما زكاة.
وعلى هذا القول تُخرج زكاة كل خارج من الأرض، فكل ما سقت السماء أو كان عثريًا، وكذلك كل ما سقي بالنضح ونحوه فيلزم أصحاب البقول بالزكاة منها أو من ثمرها. البقول مثل: الخس، والفجل، والرجلة، وأشباهها.
وكذلك أيضًا يدخلون فيها زكاة الفواكة كالبطيخ والتفاح والموز والبرتقال والمشمش والخوخ وما أشبهها، وذلك أنها من جملة ما يُسقى.
وقالوا أيضًا: إنها من جملة الأموال فتدخل في قوله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]، وتدخل في قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]. وأيضًا تدخل في قوله ﷺ: ((تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم))، فإن أكثر الذين يزرعون هذه البقول يبيعون منها كميات طائلة، فيبيعون مثلاً من البطيخ بعشرات الألوف بأنواعه، ويبيعون أيضًا من الفواكه كالرمان، والخوخ والمشمش وغير ذلك يبيعون منها كميات كثيرة، فإذا أسقطنا منها الزكاة فقد
(١) أخرجه البخاري رقم (١٣٩٥) في الزكاة، ومسلم رقم (١٩) في الإيمان.