311

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

..............................................


مستودعات تخزن فيها المياه إذا كثرت فتبتلعها الأرض وتمسكها؛ حتى يستخرجها الناس عند الحاجة إليها، لشربهم ولسقي دوابهم ولسقي حروثهم وأشجارهم التي فيها معاشهم وحياتهم.

وهذا الخارج من الأرض تارة يحتاج إلى سقي وإلى مؤونة وإلى كلفة في السقي فتكون زكاته أقل، وتارة لا يحتاج إلى سقي؛ بل ينبت بنفسه ويستقي بعروقه أو نحو ذلك، فتكون زكاته أكثر لأن المؤنة فيه أقل.

وأكثر الفقهاء على أن زكاة الخارج من الأرض تختص بالحبوب والثمار، التي تکال وتدخر، وأنه لا زکاة فیما سوى ذلك؛ وذلك لأنها إذا كانت لا تدخر فلا تتم بها النعمة، أما التي تدخر فإنه ينتفع بها في الحال وفي المآل، بخلاف التي لا تدخر. فمثلاً الفواكه التي تؤكل رطبة ولا تدخر، هذه لا ينتفع بها إلا في الحال فلا زكاة فيها، هذا هو القول الراجح والمشهور.

* وهناك من يقول من العلماء كالحنفية: إن الزكاة في كل شيء ينبت من الأرض وفيه منفعة وفيه غذاء، ويستدلون بقوله ﷺ: ((فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح والدلال نصف العشر)) (١)، فقالوا كلمة: ((فيما سقت السماء)) عامة يدخل فيها الفواکه فیکون فيها زكاة.

واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُّهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].

(١) أخرجه البخاري رقم (١٤٨٣) في الزكاة، والترمذي رقم (٦٤٠) في الزكاة، والنسائي رقم (٢٤٨٨) في الزكاة، وأبو داود رقم (١٥٩٦) في الزكاة، وابن ماجه رقم (١٨١٧) في الزكاة.

311