أما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار:
المفسرين حملوه على المكنوز الذي يوضع في الصناديق أو ما أشبهها، ولكن الغالب أن كثيراً من هذا الحلي يبقى في الصناديق أكثر الزمان.
ومما استدلوا به أيضاً حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحاً من ذهب، فقالت: يا رسول الله! أكنز هذا؟ قال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)). أخرجه أبو داود وصححه الحاكم (١).
وحيث إن النساء في هذه الأزمنة تباهين وأكثرن منه فصارت المرأة تشتري ما قيمته مائة ألف أو مائتا ألف أو أكثر أو أقل ولا تلبسه إلا في المناسبات، فقد تلبسه في السنة مرة أو مرتين، أو مرارًا يسيرة في الأعياد والحفلات، ثم تغلق عليه. فأصبح في هذا شيء من الإسراف، فلأجل ذلك يترجح أنه يزكى عملاً بهذه الأدلة التي استدل بها مشايخنا، ولأنه من جملة الكنز، أي: داخل فيما تضمنته هذه الآية.
زكاة الحبوب والثمار:
قوله: (وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار):
يراد بالخارج من الأرض الثمار والحبوب التي تنبت بالسقي وتنمو وهي من رزق الله تعالى. فالله تعالى جعل الأرض رخاءً تنبت ما يأكلون، فلو كانت الأرض كلها ذهبًا أو فضة لما عاش عليها دابة أو إنسان، ولكن الله جعلها قابلة للإنبات، فأنزل عليها الماء من السماء وأسكنه في الأرض، وجعل في الأرض
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٥٦٤) في الزكاة. والدارقطني (١٠٥/٢). والحاكم (٣٩٠/١). وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.