.......................................
أشبه ذلك، وهذه كلها تخمينات، لكن قالوا: إنه مجمل، ولا ندري هل بلغ النصاب أم لا؟ سیما وقد كان على طفلة قد یکون عمرها خمس سنين، فهل تبلغ النصاب أم لا؟ فأفاد هذا بأن الزكاة مجملة.
ومما استدلوا به أيضًا على وجوب الزكاة حديث عائشة رضي الله عنها وهو صحيح مروي في السنن وفي المسند، قالت: دخل عليّ النبي ﷺ وفي يَدَيِّ فتخات من فضة، والفتخات: واحدها فتخة، وهي: الخواتيم، فقال لها: ((ما هذا يا عائشة؟))، فقالت: أردت أن أتجمل لك به، فقال: ((أتؤدين زكاته))، قالت: لا، فقال: ((هو حظك من النار))(١)، أو كما قال ﷺ.
وهذا أيضًا مما استدلوا به، وهو صريح وثابت ولا مطعن فيه، ولكنه مشكل أيضًا من حيث إنه لم يعين مقدار الزكاة ولم يعين النصاب ولا غيرها، فلعل زكاته عاريته أو نحو ذلك.
ولكن المشايخ قالوا: لا نأخذ بالتأويلات ونرد اللفظ الصريح؛ فلأجل ذلك يختارون ويرجحون أنه يزكى إذا بلغ النصاب.
ومما استدلوا به أيضًا الآية الكريمة في سورة التوبة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]. قال ابن عباس رضي الله عنه: كل مال أديت زكاته فإنه ليس بكنز.
فالله تعالى عمم في هذه الآية الذين يكنزون الذهب والفضة، وإن كان أكثر
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٥٦٥) في الزكاة. قال ابن حجر: وإسناده على شرط الصحيح. انظر التلخيص الحبير (٢/١٨٩)