.........................................
لقد علم الله أن في الخلق من هو في حاجة، فليس الخلق كلهم أغنياء، ففيهم المستضعفون، وفيهم الفقراء، وفيهم العجزة، وفيهم الكسالى، وفيهم المساكين، وفيهم المدينون، فجعل في أموال الأغنياء حقّاً لهؤلاء من باب المواساة، فلو أن الأموال استبد بها الأثرياء وحجزوها وأمسكوها، ولم يخرجوا منها شيئاً، لتضرر أولئك.
والله تعالى فرق بين خلقه، فمنهم: من يسّر له الأسباب وهيأها له وأعانه على الاكتساب فأعطاه من الأموال ما يدّخرها، وما يكون سبباً في ثروته وفي غناه، وأعطاه كذلك من الذكاء والفطنة والقدرة على الاكتساب وعلى تحصيل الأموال ما يستطيع أن ينمي به هذه الأموال.
وهناك من هم مثله في الذكاء والفطنة، ولكن لم يتيسّر لهم هذا الأمر الذي هو الاكتساب.
إذن فكسب الأموال وجمعها ليس هو بطريقة الذكاء ولا العقل ولا الاحتيال، ولكن بالأسباب مع التوفيق؛ ولذلك يقول الشاعر:
لو كان بالحيل الغنى لوجدتني بتخوم أقطار السماء تعلقي
لكن من رزق الحجا حرم الغنا ضدان مفترقان أي تفرق
ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس الرفيق وطيب عيش الأحمق
أي هناك من هو أحمق مغفل تأتيه الدنيا وتتراكم عليه وتكثر عليه، وهناك أناس أذكياء وأقوياء وأصحاء وعقلاء لا تأتيهم الدنيا، بل يكونون فقراء.