...........................
وقد يكون ذلك من الله تعالى، ففي بعض الأحاديث: ((إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه عن الطعام والشراب))(١)، أي: أن الله علم أنه لو أعطى عبده فلان من هذه الدنيا لما صلحت حاله.
وذكر ابن رجب في شرح الأربعين النووية حديثاً قدسياً يقول الله فيه: ((إِن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإِن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك))(٢).
فالله تعالى هو الذي يختار لعباده، فمنهم: من إذا أغناه الله شكر وقام بحق هذه الأموال وأعطى ما يجب عليه فيها، ومنهم: من إذا أغناه الله بطر وكفر بنعمة الله ولم يشكرها، وكذلك منهم: من إذا أغناه الله لجأ إلى ربه ودعاه وخشع واستكان، ومنهم: من إذا افتقر سب القدر وسب حظه وأخذ يعترض على ربه وعلى القضاء، وربما أوقعه فقره في الكفر أو الشرك ونحو ذلك.
وهذه الأموال التي يسهلها الله لبعض الناس ثم يرزقه القيام بحقها، لم يدفعه غناه إلى ما لا تحمد عاقبته؛ بل شكر نعمة الله وأدّى حقوقها فإن ذلك من سعادته وحسن حظه.
(١) رواه الترمذي رقم (٢٠٣٦) في الطب بلفظ: ((إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (١٦٥٩). وبمعناه ما رواه الطبراني وأبو نعيم والضياء عن حذيفة مرفوعاً: ((إن الله أشد حميةً للمؤمن من الدنيا من المريض أهله من الطعام، والله أشد تعاهدًا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير))، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (١٥٥٢).
(٢) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (١١/ ١٢٠) وقال: رواه البغوي وغيره.