.....................................
ولأجل هذه الحكم وغيرها جعل الله تعالى في هذه الأموال حقٌ وهو الزكاة.
فأولاً: أنها تطهير للمال: أي: أن الزكاة تطهر المال من المكاسب الرديئة، فإن المال قد يختلط به شيء من الكسب الذي فيه شبهة، فربما يغش في سلعة، وربما يخدع بائعاً، وربما يختلس شيئاً، وربما يخفي عيباً ونحو ذلك، فهذه المكاسب الرديئة تطهرها هذه الزكاة، وتنقيه من دون هذه الشبهة التي وقعت في ماله.
وثانياً: أنها تزكية للمال: وتزكية المال هي: تنميته، فالمال إذا أديت زكاته نما وكثر قدراً من الله تعالى، فقد قال النبي ﷺ في الحديث: ((وما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)) (١)، فإذا تصدق فإن الله تعالى يخلف عليه ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، فهذا وعد من الله أنه يخلف ما أنفقت في وجوه الخير، إما خلفاً دينياً كمضاعفة الأجر، وإما خلفاً دنيوياً بأن يزيد مالك وينمو.
وثالثاً: مواساة للمستضعفين: قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤، ٢٥]، فبين الله تعالى في هذه الآيات أن الزكاة وهي حق المال تصرف لأهله، ومن أهله السائل والمحروم، أي: الفقراء ونحوهم، فإذا كان في الأموال حق فلا تبرأ الذمة إلا بأداء ذلك الحق إلى مستحقه، وإلا فإن المانع له مستحق للعقاب.
(١) جزء من حديث رواه مسلم رقم (٢٥٨٨) في البر والصلة، والترمذي رقم (٢٠٣٠) في البر والصلة. وسبق تخريجه ص ٢٧٩.