............................
تزور القبر فقد لا تتحمل، وقد تصبح أو تنوح أو تتذكر قريبها أو نحو ذلك، وقد روي أنه ﷺ رأى نسوة متوجهات إلى القبر لتشييع ميت، فقال لهنّ: «هل تدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات، فإنكن تفتن الأحياء، وتؤذين الأموات»(١)، فأمرهن بالرجوع قبل أن يصلن إلى القبور.
وروى أبو داود والترمذي أن النبي ﷺ رأى فاطمة جاءت من قبل البقيع، فسألها: «أين ذهبت؟ فقالت: إلى أهل الميت ذلك أعزيهم بميتهم، فقال: لعلك بلغت معهم الكدى؟! قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تنهى عن ذلك، فقال: لو بلغت معهم الكدى، ما رأيت الجنة، حتى يراها جد أبيك»(٢) هكذا في سنن النسائي، فيفيد أن الإِذن خاص بالرجال.
وزيارة القبور قيل: إنها تستحسن كل أسبوع أو كل شهر، وبعضهم يقول:
= والنسائي (٢٠٤٢). عن ابن عباس رضي الله عنهما.
قال الترمذي: حديث حسن، وحسنه أحمد شاكر في سنن الترمذي، وصحح إسناده أيضاً في تحقيق المسند. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة رقم (٢٢٥): حديث ضعيف بهذا السياق والتمام. وضعفه أيضاً في سنن الترمذي رقم (٢٥).
قال الشيخ ابن جبرين: لكن له شواهد ذُكرت في شرح الزركشي (١١٤٢، ١١٤٣) يتقوى بها فيعمل به.
(١) رواه ابن ماجه رقم (١٥٧٨) في الجنائز، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠٢/٩)، وأبويعلى في المسند (٤٠٥٦). قال الهيثمي في المجمع (٣١/٣): رواه أبو يعلى، وفيه الحارث بن زياد، قال الذهبي: ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه رقم (٣٤٤).
(٢) رواه أبو داود رقم (٣١٢٣) في الجنائز، والنسائي (٢٧/٤) في الجنائز، وأحمد (١٦٨/٢، ١٦٩)، وقوله: «لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك» عند النسائي، وفيه ربيعة بن سيف المعافري، وهو ضعيف، ضعفه النسائي وغيره، وحسنه أحمد شاكر في تحقيق المسند. وانظر الكلام عليه في شرح الزركشي رقم (١١٤٤).