ونهى رسول اللّه ﷺ ((أن: يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه)) رواه مسلم(١).
ويسن لهم إذا انتهوا من صف اللبن ووضعوا عليه الطين البداءة بالدفن، فيسن أن تحثو عليه ثلاث حثيات - إن تيسر - من قبل رأسه، وتقبض قبضة من التراب وتلقيها وتقول: ((بسم الله وعلى ملة رسول الله)) ثلاث مرات، تلك السنة، وإن زدت فوق ذلك فلا بأس.
قوله: (ونهى رسول الله ﷺ: ((أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه ... إلخ):
قد نهى النبي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، والجص هو هذا المعروف الأبيض، وقریب منه ما يسمى ((بالجبس))، فإنه یبیضه، والسبب في ذلك أنه إذا ابيضَّ، فقد يكون ملفتاً للأنظار، ومن رآه اعتقد أن له ميزة، وأن له خاصية، فربما يؤدي ذلك إلى تعظيمه أو إلى تخصيصه بشيء لا يجوز؛ فلذلك نهى أن تجصص القبور.
ونهى الرسول ﷺ كذلك أن يقعد عليه، فقد ورد في حديث أن النبي ﷺ قال: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير من أن يقعد على قبر))(٢)، وذلك لأن قعوده عليه فيه إهانة لأخيه المسلم، ولو كان ميتاً، ولو كان لا يشعر بذلك، فعليه أن يحترمه حيّاً وميتاً.
وكذلك نهى الرسول ﷺ أن يبنى على القبر، لأنه إذا بني عليه ورفع لفت الأنظار، وكان سبباً في تعظيمه أو عبادته من دون الله، وقد ثبت أنه ﷺ أرسل
(١) رواه مسلم رقم (٩٧٠) في الجنائز.
(٢) رواه مسلم رقم (٩٧١) في الجنائز.