اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، واجعله في كفالة إِبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم».
وأما قوله: (اللهم ثقل به موازينهما) ، ففي حديث عبد الرحمن الطويل أنه ﷺ قال: ((ورأيت رجلاً من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه فثقلوا ميزانه))(١)، فدل على أن الأفراط الذين ماتوا وهم صغار يكونون سبباً في ثقل موازين أبويهم.
وأما قوله: ((واجعله في كفالة إِبراهيم)) وفي بعض الروايات: ((وألحقه بصالح سلف المؤمنين)). فقد جاء في حديث سمرة في الرؤيا التي رآها النبي ﷺ قال: ((فأتينا على رجل طويل وعنده أطفالٌ كثير أكثر ما رأيت، فقيل لي : إِن الرجل إِبراهيم، وأما الأطفال فإنهم أولاد المسلمين الذين ماتوا صغاراً))(٢)، فهم تحت كفالة إبراهيم.
(١) جزء من حديث عبدالرحمن بن سمرة الطويل، قال السخاوي في القول البديع ص ١٢٤ : أخرجه الطبراني في الكبير والديلمي في مسند الفردوس وابن شاذان في مشيخته مطولاً، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو مختلف فيه. ورواه الطبراني من غير طريقه بسند ضعيف أيضاً. وقد ضعف الحديث الذهبي في الميزان، وأخرجه القاضي أبو يعلى في كتاب إبطال التأويلات لأخبار الصفات. وأورده ابن القيم في الوابل الصيب ص ١٦٧، وقال عنه: وفي هذا الحديث العظيم، الشريف القدر، الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه، یشیر بذلك إلى صحته. وقال أيضاً: رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب (الترغيب في الخصال المنجية، والترهيب من الخلال المردية). وبنى كتابه عليه وجعله شرحاً له، وقال: هذا حديث حسن جدّاً، رواه عن سعيد بن المسيب: عمر بن ذر، وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شأن هذا الحديث، وبلغني عنه أنه كان يقول: شواهد الصحة عليه.
(٢) جزء من حديث طويل رواه البخاري رقم (١٣٨٦) في الجنائز، ورقم (٧٠٤٧) في التعبير، ومسلم رقم (٢٢٧٥) في الرؤيا.