260

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

وإِن كان صغيراً قال بعد الدعاء العام: ((اللهم اجعله فرطاً لوالديه وذخراً وشفيعاً مجاباً،


• وأما إذا كان الميت طفلاً فيستعمل الدعاء العام: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا ... ))(١) إلى آخره، ثم بعد ذلك يأتي بهذا الدعاء: ((اللهم اجعله فرطًا لوالديه وذخراً ... إلخ))(٢)، والفرط هو: الذي يذهب أمام الوالدين يهيئ لهم المورد، قال ﷺ: ((أنا فرطكم على الحوض))(٣)، أي: أتقدمكم أهيئ لكم المشرب.

وعادة العرب إذا وردوا على الماء، أي: أقبلوا على المورد ومعهم دوابهم، أرسلوا واحداً معه حوض ودلو يهيئ لهم الماء، ويسمونه الفرط، كأنه تقدمهم؛ فلذلك يدعون أن يكون هذا الطفل فرطاً لأبويه، أي: يقدمهما ليهيئ لهم المنزل الذي يأتونه، وهو الثواب في الآخرة.

وقوله: (ذخراً)، يعني: مدخراً عند الله وشفيعاً مجاباً؛ لأنه ورد أيضاً أن الأطفال يشفعون لآبائهم إذا ماتوا صغاراً.

(١) سبق تخريجه ص ٢٥٦، ٢٥٧.

(٢) أما قوله: ((اللهم اجعله فرطًا لوالديه وذخراً» فقد رواه البخاري عن الحسن بن علي بن أبي طالب تعليقاً قال: يقرأ على الطفل فاتحة الكتاب، ويقول: ((اللهم اجعله سلفاً وفرطاً وذخراً وأجراً». قال الحافظ في الفتح (٢٤٢/٣): ((وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن ... )).

قال الشوكاني في نيل الأوطار (٥٥/٤): (إذا كان المصلى عليه طفلاً استحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وأجراً، روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة ، وروى مثله سفیان في جامعه عن الحسن).

قال الألباني في أحكام الجنائز ص ١٦١ : حديث أبي هريرة عند البيهقي إسناده حسن .

(٣) رواه البخاري رقم (٦٥٧٥) في الرقاق، ومسلم رقم (٢٤٩) في الطهارة.

260