..............................................................
فقال: ((أربعوا أو لا تسرعوا))(١).
ومعنى: تمخض، أي: تضطرب وتتحرك كما يتحرك الزق وهو السقاء المنفوخ، فيكون هذا دليلاً على أنه لا يسرع الإسراع الشديد، لأن ذلك قد يتعبهم ويرهقهم.
والصحيح أن قوله: ((أسرعوا بالجنازة))، المراد به التجهيز، أي: أسرعوا في تجهيزها ولا تتثاقلوا، ولا تتوانوا بها، ((فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه))، يعني: إذا كانت صالحة فإنكم تقدمونها إلى القبر، والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار(٢)، فإن كانت صالحة فإنكم تقدمونها إلى تلك الروضة، التي ينال فيها كرامته وأول جزاءه وثوابه.
((وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم))، يعني: إذا كانت غير صالحة فإنكم تستريحون منها وتضعونها في تلك الحفرة، نسأل الله السلامة العافية.
وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا وضعت الجنازة على السرير واحتملها الرجال على رقابهم، فإنها تصيح وتقول - إن كانت صالحة -: قدموني قدموني، وإن كانت سوى ذلك قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق))(٣)، فأفاد أن قوله: ((قدموني)) الإسراع في تقديمها إلى القبر.
(١) أخرجه بمعناه ابن ماجه رقم (١٤٧٩) في ما جاء في الجنائز، وأحمد في المسند رقم (٤٠٦/٤).
(٢) جزء من حديث طويل أخرجه الترمذي رقم (٢٤٦٠) في صفة القيامة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٣) أخرجه البخاري رقم (١٣١٦) في الجنائز.