249

Ibhāj al-muʾminīn bi-sharḥ Minhāj al-sālikīn wa-tawḍīḥ al-fiqh fī al-dīn

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Editor

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Publisher

دار الوطن

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

الرياض

...........................................


بالماء، بل يغسل تغسيلاً له أثره.

كذلك ثبت عن الصحابة أنهم كانوا يغسلون الميت تغسيلاً كاملاً، ويطيبونه بأنواع من الطيب تسمى الحنوط، حتى روي عن بعض السلف كأنس، أنه طلي بالمسك كله من مفرقه إلى قدمه، فقد طلاه أهله بأمره بالمسك والطيب، وعن بعضهم أنهم قالوا: افعلوا بموتاكم كما تفعلون بعرائسكم.

فالعروس يهتم بها ليلة الزفاف، فتلبس أحسن الثياب، وتطيب بأحسن الطيب، فالميت قادم على ربه فعليكم أن تنظفوه وتطيبوه وأن تجملوه بقدر ما تستطيعون.

صفة تغسيل الميت:

لقد بالغ العلماء والفقهاء في ذكر صفة تغسيل الميت، فقالوا:

أولاً: يجرد جميع جسد الميت إلا العورة، من السرة إلى الركبة يستر، ولا يجوز كشفها، واستدلوا بأنهم لما أرادوا تغسيل النبي ﷺ قالوا: لا ندري هل نجرده كما نجرد موتانا(١)? فأتاهم من أخبرهم أنه يغسل في ثيابه، فدل على أنهم

(١) لحديث عائشة رضي الله عنها، قالت: لما أرادوا أن يغسلوا رسول الله ﷺ، قالوا: ما ندري، أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا؟ أم نغسله وعليه ثيابه؟. فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن غسلوا النبي وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكون بالقميص دون أيديهم.

أخرجه أبوداود رقم (٣١٤١)، وأحمد (٢٦٧/٦)، والطيالسي (١٥٣٠)، والبيهقي (٣٨٧/٣)، وابن حبان (٢١٥٦)، والحاكم (٥٩/٣، ٦٠). وصححه ابن حبان والحاكم والأرناؤوط في شرح السنة (٣٠٧/٥). وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص ٦٦، وانظر المشكاة رقم (٥٩٤٨).

وله شاهد من حديث بريدة رضي الله عنه رواه ابن ماجة رقم (١٤٦٦)، والحاكم (٣٥٤/١)، والبيهقي =

249